4 - رواية معاذ بن مسلم قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس » . قلت : نعم . . . إلى آخره « 1 » .
وغيرها ممّا مرّ بعضها .
يستفاد من تلك الروايات أمور :
الأوّل : تداول رجوع الناس إلى الفقهاء لأخذ معالم دينهم بالاستفتاء عنهم ، وقد مرّ توضيح ذلك .
الثاني : جواز رجوع الفقيه إلى الأفقه إذا لم يكن له طريق إلى الواقع ، كما أرجع الإمام الفقيه ؛ أعني ابن أبي يعفور ، إلى الأفقه منه ؛ أعني محمّد بن مسلم الثقفي ، كما مرّ .
وما أوضحنا حاله « 2 » من أنّه يحرم على من له قوّة الاستنباط الرجوع إلى الغير ، وأنّ تمام الموضوع لعدم جواز الرجوع وجود نفس تلك القوّة لا ينافي مع ما ذكر في الرواية ؛ لأنّ ما ذكرنا إنّما فيما إذا كان للجاهل القادر على الاستنباط طريق إلى الواقع ، كما في هذه الأعصار ؛ حيث جاءت الروايات مدوّنة ومجتمعة في الأصول والجوامع ، وأمّا إذا لم يكن له طريق إلى الواقع لأجل تشتّت الروايات وعدم تدوّنها في جامع أو جوامع - كعصر ابن أبي يعفور - فلا مناص عن الرجوع إلى الأفقه ، مع احتمال أنّ رجوع ابن أبي يعفور إلى الثقفي لأخذ الحديث ، غير أنّه كان له النظر والاجتهاد فيما يسمعه .
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال : 252 / 470 ، وسائل الشيعة 27 : 148 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 36 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 565 .