الأئمّة ، وأنّى لهم ذلك ؟ ! بل المراد جعل فتواه طريقاً إلى حكمهم ورأيهم عليهم السلام ، وهذا معنى حجّية فتواه في نفسه قبل قضائه ، فيؤخذ بإطلاقه في موارد تخالف الفاضل والمفضول .
وفيه : أنّ المشهورة والمقبولة لا تدلّان على حجّية الفتوى حتّى يؤخذ بإطلاق الحجّية في موارد الاختلاف .
أمّا إلغاء الخصوصية فإنّما يتحقّق فيما إذا لم يكن الحكومة في نظر العرف ذات خصوصية غير موجودة في الفتوى ، لأجلها جعل الشارع حكم الحاكم نافذاً والخصوصية واضحة ؛ فإنّ رفع الترافع والتشاجر بين المترافعين لا يحصل إلّا بفصل حاكم ثالث نافذ حكمه ، ولا يتحقّق الفصل إلّا به غالباً ؛ لا بالأمر بالاحتياط ولا بالتصالح .
وأمّا العمل بفتوى الفقيه في موارد الاحتياج إليها فربّما يكون المطلوب درك الواقع على الوجه الأتمّ ، أو ببعض مراتبه إذا تعذّر الاحتياط ، ولا يكون العمل بقول الفقيه مطلوباً .
فدعوى التلازم بين الحجّيتين أو إلغاء الخصوصية ضعيفة جدّاً .
ومثله دعوى تنقيح المناط القطعي . نعم قوله :
« فإذا حكم بحكمنا »
وإن كان يشعر بإلغاء احتمال الخلاف في فتواه لكنّه يقتصر على محلّه - الحكومة والقضاء - فقط ، وإسراؤه إلى محلّ آخر يحتاج إلى دليل آخر .
ومنها :
التوقيع الرفيع : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه عليهم » « 1 » .
بتقريب : أنّ قوله
« أمّا الحوادث »
أعمّ من الشبهات الحكمية . وأنّ معنى قوله
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 591 .