فإن قلت : ما ذكر من الجواب لا يضرّ ؛ فإنّ الغرض نفي لزوم الرجوع إلى الفاضل ، وهو حاصل ؛ لأنّ الإمام لم يذكر من شرائط من يرجع إليه كونه أفقه أو أعلم ، واكتفى بما ذكر من الشروط .
قلت : بعد كون الجواب بعد الفراغ عن ارتكازيته - والارتكاز هو الرجوع إلى الأعلم - لا وقع لهذا الإشكال .
وهاهنا روايات كثيرة نقلها الكشّي وغيره ، وفيها الصحيح وغيره ، فيظهر منها أنّ رجوع الناس إلى الفقهاء لأخذ معالم دينهم - الذي هو عبارة أخرى عن التقليد - كان متداولًا ، ويستفاد منها أمور أخر ، كما سننبّه عليها بعد نقل بعضها ، وإليك نصوصها :
1 - صحيحة ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كلّ ما يسألني عنه . فقال : « ما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي ؛ فإنّه سمع من أبي ، وكان عنده وجيهاً » « 1 » .
2 - رواية شعيب العقرقوفي : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فممّن نسأل ؟ قال : « عليك بالأسدي » ؛ يعني أبا بصير « 2 » .
3 - رواية عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعاً عن الرضا عليه السلام قال : قلت له لا أكاد أصل إليك في كلّ ما احتاج إليه في معالم ديني أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه معالم ديني ؟ فقال : « نعم » « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 619 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 619 .
( 3 ) - اختيار معرفة الرجال : 490 / 935 ، وسائل الشيعة 27 : 147 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 33 .