الثالث : أنّه يجوز الرجوع إلى الفقيه مع وجود الأفقه .
لكن يمكن أن يقال : إنّ الرجوع إلى الفقيه مع وجود الأفقه لعلّه كان لأجل عدم التمكّن منه ، كما يظهر من نفس الروايات . على أنّ البحث إنّما هو فيما إذا علم تخالفهما في الرأي تفصيلًا أو إجمالًا . واستفادة جواز الرجوع إليه في هذه الحالة مشكل ؛ لعدم الاختلاف بين فقهاء الأصحاب في تلك الأعصار ؛ فإنّ المراجع في تلك الروايات كانوا بطانة علوم الأئمّة ومهبط أسرارهم ، كما أوضحنا حالها « 1 » .
فتلخّص : أنّه لم يقم دليل على جواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل ، وعرفت : أنّ مقتضى الأصل عدم الجواز « 2 » .
استدلال القائلين بوجوب الرجوع إلى الأعلم
استدلّ القائلون به بوجوه :
منها : الإجماعات المنقولة « 3 » التي لا قيمة لها في مثل تلك المسألة العقلية التي تضاربت فيها الأقوال والآراء مع تراكم الأدلّة .
ومنها : الأخبار التي منها المقبولة « 4 » ، وقد عرفت « 5 » أنّ القائل بجواز الرجوع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 611 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 605 - 606 .
( 3 ) - الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 71 ، مطارح الأنظار : 298 / السطر 23 .
( 4 ) - الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 71 ، مطارح الأنظار : 303 / السطر 20 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 711 - 713 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 635 .