والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها . . . فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود ، الذين ذمّهم اللَّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فعلى العوام أن يقلّدوه . . . » « 1 »
إلى آخره ، دلّ بإطلاقه على جواز تقليد المفضول ؛ وافق قوله قول الأفضل أو لا .
وفيه أوّلًا - مع كونه ضعيف السند - أنّه لا إطلاق له ، وأنّه ليس بصدد البيان من هذه الجهة حتّى يتمسّك بإطلاقه ؛ إذ الكلام قد سيق لبيان الفرق بين علمائنا وعلمائهم ، لا لبيان لزوم التقليد للعوام حتّى يؤخذ بإطلاقه في صورتي وجود الأفضل وعدمه وموافقتهما وعدمها .
وثانياً : أنّ ظاهر الحديث صحّة التقليد في الأصول والعقائد إذا أخذوها عمّن هو صادق في حديثه غير متجاهر بفسقه ، ولا متكالب في أمور الدنيا ؛ وأنّ مذمّة اليهود ليس لأجل أنّهم قلّدوا علمائهم في أصول دينهم ، بل لأجل أنّهم قلّدوا علماء ليس لهم أهلية .
وعليه : فلو قلّد عوام المسلمين عالماً صائناً لنفسه حافظاً لدينه . . . إلى آخره فيما كان اليهود يقلّدون فيه من الأصول والعقائد لما كان به بأس ، وهو باطل بضرورة الدين . وإخراجها عن مصبّ الحديث إخراج المورد المستهجن .
وتوهّم : أنّ اليهود كانوا يقلّدون في أصول عقائدهم علمائهم ، لكن كان يحصل لهم العلم من أقوالهم ؛ لحسن الظنّ بهم ، فليكن تقليد عوامنا من علمائهم في الأصول كذلك .
مدفوع ؛ بأنّه خلاف تنصيص الرواية ؛ حيث قال : «
« وإن هم إلّا يظنّون » ما
هامش
( 1 ) - البرهان في تفسير القرآن 1 : 445 .