كما أنّ حمل الحذر على قبول قول الغير والعمل بمقتضاه خلاف الظاهر ؛ فإنّه ظاهر في الحذر بمعنى الخوف القلبي الحاصل من إنذار الناذرين .
والعمدة : أنّه لا إطلاق للآية الكريمة ؛ ضرورة أنّها بصدد بيان كيفية النفر وأنّه إذن لا يمكن للناس النفر العمومي ، فلِم لا ينفر طائفة منهم ؟ فإنّه ميسور لهم .
وبالجملة : لا يجوز لهم سدّ باب التعلّم والتفقّه بعذر الاشتغال بأُمور الدنيا ؛ فإنّ أمر الدين كسائر أمورهم يمكن قيام طائفة به ، فلا بدّ من التفقّه والإنذار ، فلا إطلاق لها يدلّ على وجوب القبول بمجرّد السماع ؛ فضلًا عن إطلاقها لحال التعارض .
والإنصاف : إنّ الآية أجنبية عن حجّية قول المفتي وكذا عن حجّية قول المخبر ، بل مفادها - والعلم عند اللَّه تعالى - أنّه يجب على طائفة من كلّ فرقة التفقّه في الدين والرجوع إلى قومهم للإنذار بالمواعظ والبيانات الموجبة لحصول الخوف في قلوبهم لعلّهم يحذرون ، ويحصل في قلوبهم الخوف من اللَّه تعالى ، فحينئذٍ يدور رحى الديانة ، ويقوم الناس بأمرها لا محالة .
هذا كلّه إذا قصرنا النظر إلى نفس الآية .
وأمّا إذا لاحظنا الروايات الواردة في تفسيرها فالأمر أوضح ؛ فقد استدلّ الإمام في عدّة منها بها على لزوم معرفة الإمام ، وأنّ الإمام إذا مات لم يكن للناس عذر في عدم معرفة الإمام الذي بعده ؛ أمّا من في البلد فلرفع حجّته ، وأمّا غير الحاضر فعليه النفر إذا بلغه « 1 » .
وفي رواية أخرى : يجب على الناس الفحص عن الإمام إذا مات بنفر طائفة
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 378 / 2 و 3 .