قال عليه السلام : « ليس هو ذاك »
فأسقطه الراوي وحذف ما جرى بينهما من الكلام ، ومعه لا يجوز الاعتماد على هذا الحصر ، ولا على الإطلاق المدّعى ؛ خصوصاً مع ما جرت عليه السيرة منذ زمن النبي من تصدّي العلماء والفقهاء منصب القضاء ، وهي تمنع من انعقاد أيّ إطلاق . ثمّ على فرض وجوده يقيّد بالمقبولة .
ومنها : أنّ الاجتهاد الدائر في أعصارنا لم يكن موجوداً في عصر النبي والأئمّة من بعده ، فحينئذٍ حمل قوله :
« ممّن روى حديثنا . . . »
إلى آخره على من تحصّل له قوّة الاستنباط وردّ الفروع على الأصول بالمعنى الدارج في أعصارنا ؛ من قبيل حمل الكلام على ما لم يكن موجوداً في عصر صدوره .
مع أنّه صدر لضرب القاعدة على عامّة الأعصار ، فلا مناص من حمله على المعنى الدارج في جميع الأجيال ؛ وهو الوقوف على الأحكام ، وما هو حلال وحرام ؛ إمّا بأخذه عن الإمام ، أو عن الفقيه .
ومثل المقلّدين في عصرنا مثل المحدّثين في أعصارهم ، فهم كانوا يفزعون في معالمهم إلى أئمّتهم أو تلامذتهم ، وأولئك يرجعون إلى الفقهاء العارفين بحلالهم وحرامهم ، فلِمَ جاز لهم التصدّي دون أولئك ؟
وفيه : أنّ تمام الموضوع لجواز القضاء هو العلم بحلالهم وحرامهم ؛ سواء كان زمن الغيبة أو زمن الحضور ، غير أنّ العلم بهما في هذه الأعصار - لأجل تشتّت الروايات وتضاربها وبُعد العهد وندرة التواتر وانفصال القرائن الموجودة - لا يحصل إلّا إذا تحلّى الرجل بقوّة الاستنباط ؛ حتّى يعالج بها هذه النواحي العائقة .
فالفقهاء في هذه الأعصار والمحدّثون في أجيالهم عليهم السلام مشتركون في أنّهم
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 596
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٩٦