والجواب : أنّ الآيات بصدد بيان لزوم الحكم بما أنزل اللَّه وحرمة الحكم بما لم ينزله ، لا وجوب الحكم فلا إطلاق له من هذه الحيثية ، على أنّ الخطاب متوجه إلى من له الحكم والقضاء بحيث فرغ عن ثبوت هذا المنصب له دون غيره .
ومنها :
ما رواه الصدوق بسند صحيح « 1 » عن أبي خديجة سالم بن مكرَم الجمّال قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » « 2 » ،
بتقريب أنّ المراد من العلم ليس هو العلم الوجداني بل أعم منه ومن قيام الحجّة على الحكم والمقلّد عالم بالحكم بهذا المعنى .
وفيه : أنّ المقلّد غير عالم بشيءٍ من قضاياهم لأنّه إمّا أن يستند إلى فتوى الفقيه في الواقعة ، فهو - إذن - عالم بشيء من قضايا مقلّده ، لا بشيء من قضاياهم .
وإمّا أن يستند إلى إخباره عن قضاياهم فهو لا يتجاوز عن كونه خبراً مرسلًا
هامش
( 1 ) - ودونك السند : روى الصدوق بإسناده المذكور في المشيخة عن أحمد بن عائذ ( وهو ثقة وسنده إليه صحيح على الأقوى إذ ليس فيها ما يمكن القدح به إلّا الحسن بن علي الوشّاء وهو ثقة على الأقوى ، كيف لقد أطرأه النجاشي بقوله : كان من وجوه هذه الطائفة ، وبقوله كان هذا الشيخ عيناً من عيون الطائفة ، وروى عنه الأجلّة : نظراء ابن أبي عمير ومحمّد بن عيسى ، والحسين بن سعيد واضرابهم ) ، عن أبي خديجة ووثّقه النجاشي بقوله : ثقة ثقة ، ووثّقه الشيخ في موضع وضعّفه في الفهرست ، ومع ذلك فهو ثقة للإتقان الذي نشاهده في رواياته . [ منه دام ظلّه ]
( 2 ) - الفقيه 3 : 2 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .