تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ويؤيّد ما ذكرنا ؛ من أنّ الخطاب متوجّه إلى من له الحكم ، وفرغنا عن كونه حاكماً : ما رواه الصدوق عن المعلّى بن خنيس عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : قول اللَّه عزّ وجلّ :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »
. فقال : « عدل الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده ، وأمر الأئمّة أن يحكموا بالعدل ، وأمر الناس أن يتّبعوهم » « 1 » . وما ذكره عليه السلام تفسير وتوضيح لما يعطيه الآية بنفس ظهوره . على أنّ منصبي القضاء والحكومة لم يكن لمطلق الناس ، منذ هبط الإنسان إلى مهد الأرض ، بل كان لطبقة مخصوصة من الامراء والملوك وهذه السيرة الجارية تصير قرينة متصلة على كون الخطاب في قوله : « إذا حكمتم » ، متوجهاً إليهم دون غيرهم من الطبقات النازلة التي لم يعهد لهم أمر ولا نهى . ومن ذلك يظهر الجواب عن أكثر ما استدل به الفقيه المحقّق صاحب الجواهر « 2 » على جواز استقلال العامّي في القضاء كالاستدلال بمفهوم قوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ،
أو
« هُمُ الْفاسِقُونَ » ،
أو
« هُمُ الظَّالِمُونَ »
« 3 » فإنّ مفهوم وجوب الحكم بما أنزل اللَّه ، وإطلاقه يشمل المجتهد وغيره على حذو ما حرّرناه في الآية السابقة .
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 2 / 2 ، وسائل الشيعة 27 : 14 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 6 . ( 2 ) - جواهر الكلام 40 : 15 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 44 ، 45 ، 47 .