لا يجوز الركون إليه ، ولو صحّح له السند فلا يجوز له العمل ؛ لأنّه يحتاج إلى الفحص عن المعارض ومخصّصه ومقيّده ، وهو خارج عن حيطة اقتداره .
والحاصل : أنّ قوله :
« يعلم شيئاً من قضايانا »
مختصّ بالفقيه أو منصرف إليه . ولو استدلّ به على جواز استقلال المتجزّي في القضاء لكان له وجه .
ومنها :
صحيحة الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء ، فيتراضيان برجل منّا .
فقال : « ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » « 1 » .
ومركز الاستدلال أمران :
إطلاق قول الراوي « رجل منّا » وشموله للفقيه وغيره ، وإن شئت قلت : ترك الاستفصال من الإمام دليل العموم .
وحصر من لا يجوز عليه الرجوع فيمن يجبر الناس على حكمه بالسوط والسيف ، وغيره من الفقيه ومقلّده يجوز لهم الرجوع .
وفيه : أنّ الكلام قد سيق إلى أنّ رفع الأمر إلى قضاة الشيعة ليس من قبيل رفع الأمر إلى قضاة الجور ، فلا إطلاق لها من جهة أخرى .
على أنّ الحصر إضافي بلا إشكال ؛ فإنّه لا يجوز الاعتماد على حكم غير الشيعة ؛ وإن لم يكن له سوط ولا سيف .
على أنّ الرواية تشعر بوضوح أنّ الحديث كان مسبوقاً بكلام آخر ؛ حيث
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 223 / 532 ، وسائل الشيعة 27 : 15 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 8 .