بتقريب : أنّ ظاهر حصرها اختصاص الحكومة من جانب اللَّه للنبي وأوصيائه ؛ بحيث لا حظّ للغير فيه ولا أهلية له ، خرج عن ذلك الحصر ، الفقيه بحكم الأدلّة الماضية ، وبقي الباقون .
بل يمكن أن يقال : بعدم ورود تخصيص عليه أصلًا ، ببيان أنّ الفقيه وصي النبي ؛ لما مرّ « 1 » من أنّهم الخلفاء والامناء على حلال اللَّه وحرامه ، وأنّهم كأنبياء بني إسرائيل ، فيكون الحصر ضابطاً حاصراً . وظاهره اختصاص ذلك المقام من اللَّه ، لنبيه ووصيه « 2 » ، ولا أهلية لغيره « 3 » .
وعلى أيّ حال : فالصحيحة ظاهرة في اختصاص ذلك المنصب بالأنبياء وأوصيائهم ، والفقهاء إمّا داخل تحت قوله :
« أو وصي نبي »
بحكم الروايات ، أو خرجوا عن الحصر بالأدلّة الماضية ، وبقي الباقون تحت المنع .
على أنّ الشكّ في جواز نصب النبي العامّي كافٍ في عدم جواز نصب الفقيه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 580 .
( 2 ) - ويؤيّده أنّ أمير المؤمنين خاطب شريحاً بقوله : « جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي أو شقي » ، وقد خاطب به عليه السلام إيّاه حين نصبه قاضياً . فلو أراد أنّه داخل تحت قوله « شقي » لما صحّ له عليه السلام نصبه مع اقتداره على العزل ونصب الآخر مكانه . [ المؤلّف ]
( 3 ) - يرد على هذا الوجه : أنّ الفقهاء لو كانوا أوصياء الأنبياء عليهم السلام فهم عندئذٍ منصوبون للقضاء من جانب اللَّه . ولا معنى لنصب الإمام إيّاهم على القضاء والحكومة ؛ فإنّ هذا المنصب على هذا الوجه أعطي لهم من جانبه تعالى ، كما أعطي لنبيه .
ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ نصبهم يمكن أن يكون كاشفاً عن نصب اللَّه تعالى إيّاهم ، كما أنّ نصب النبي علياً عليه السلام مع أنّه منصوب من قبل اللَّه تعالى كذلك . أو يقال : صيرورة الفقهاء وصي النبي إنّما هو بجعلهم وصياً وحاكماً ، فالجعل المذكور أدخلهم في الوصاية موضوعاً . [ منه دام ظلّه ]