حول جواز القضاء للعامّي مستقلًاّ أو بنصب الحاكم أو بالتوكيل
استقلال العامّي في القضاء
وقد استدلّ « 1 » على صحّة قضائه بوجوه :
منها : قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً »
« 2 » .
بتقريب : أنّ الخطاب شامل للمجتهد والعامّي المقلّد العارف بالعدل ، فإذا وجب عليه الحكم بالعدل وجب القبول ، وإلّا لزم لغوية إيجاب الحكم بالعدل ، نظير ما قرّروه من الملازمة بين حرمة الكتمان ولزوم القبول « 3 » .
وفيه : أنّ المخاطب في صدر الآية مَن عنده الأمانة ، وفي ذيلها من له الحكم والقضاء ، لا عنوان الناس ولا المؤمنين ، فلا إطلاق له من هذه الجهة .
ويصير محصّل الآية : أنّ من عنده الأمانة فليردّها إلى أهلها ، ومن له الحكم والقضاء فليحكم بالعدل .
وأمّا الحاكم فمن هو ؟ فلا بدّ أن يحرز بدليل آخر .
وإن شئت قلت : إنّه بصدد بيان لزوم الحكم بالعدل ، لا أصل لزوم الحكم والقضاء بين الناس ، فلا إطلاق لها من هذه الناحية .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 40 : 15 - 18 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 58 .
( 3 ) - العدّة في أصول الفقه 1 : 113 ، قوانين الأصول 1 : 438 / السطر 6 ، كفاية الأصول : 344 .