كانت راجعة إلى الولاة أو القضاة .
ويؤكّد ما ذكرنا : ما في ذيلها من قوله
« وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر »
؛ فإنّ ما كان يتصدّاه السلطان في تلك الأعصار غير ما كان يتصدّاه القضاة منهم ، بل كان لكلٍّ شأن .
4 - صحيحة أبي خديجة قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام :
« إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 1 » .
وهو يدلّ على ثبوت منصب الولاية للفقيه كالقضاوة ؛ فإنّ المراد من أهل الجور هم الولاة والحكّام ، وأمّا القاضي فهو حاكم بالجور ، كما لا يخفى « 2 » .
وهذه عمدة ما يمكن أن يستدلّ به على ثبوت المنصبين للفقيه في زمن الغيبة . مضافاً إلى الضرورة والإجماع على ثبوت القضاء للفقيه فيها ، وقد عرفت منّا دلالة الأدلّة على ثبوت الحكومة والولاية له فيها في الجملة . وأمّا حدودها وقيودها ومقدار ولايته ونفوذ أمره فموكول إلى محلّه « 3 » .
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ ببعض الروايات القاصرة سنداً ودلالةً ، لا بأس بالإشارة إلى بعضها .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 412 / 4 ، الفقيه 3 : 2 / 1 ، تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 ، وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) - غير أنّ ما ذكره - دام ظلّه - تدقيق علمي خارج عن مستوي الأفهام العرفية ؛ فإنّ العرف يعدّ الجميع من الدرّة إلى الذرّة أهل الجور والظلم . [ المؤلّف ]
( 3 ) - البيع ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 627 .