النحو المفيد للعموم إلّا إذا جعل لهم الولاية والقضاء قبل هذا الإخبار .
لا يقال : إنّ تذييل الروايتين بقوله :
« ولكن ورّثوا العلم » ،
وقوله :
« إنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم »
قرينة على أنّ المراد من التوارث هو التوارث في العلم والحديث لا في كلّ الأمور ، فلا ينعقد الإطلاق للصدر مع الاحتفاف بما يصلح للقرينية .
لأنّا نقول : إنّما يصلح ذاك لصرف الإطلاق لو كان الحصر حقيقياً لا إضافياً ، وليس كذلك ؛ فإنّ الحصر في الجملتين إضافي في مقابل الدرهم والدينار ، كما هو لائح منهما عند الإمعان . على أنّه لا يصحّ الحمل على الحصر الحقيقي ؛ لأنّهم عليهم السلام لم يورّثوا العلم والحديث فقط ، بل أورثوا اموراً غيرهما ؛ من الزهد والتقوى ، كما أورثوا الولاية والقضاء .
والأولى في دفعه أن يقال : إنّ قوله
« العلماء ورثة الأنبياء »
جملة خبرية بحتة ، ويصحّ صدقه إذا كان العلماء ورثة لهم في العلم والحديث . نعم لو كان بصدد الإنشاء والجعل أمكن دعوى إطلاقه ، وأنّ حذف متعلّقه مفيد لعموميته ، على إشكال فيه أيضاً ، كما لا يخفى « 1 »
هامش
( 1 ) - أضف إلى ذلك : أنّ قوله : « العلماء ورثة الأنبياء » لا يخلو إمّا أن يكون إنشاءً أو إخباراً :
فعلى الأوّل : فهي إنّما يتمّ في الأمور القابلة للجعل ، كمناصب الولاية والقضاء ، لا في مثل العلم والحديث والتحلّي بالفضائل التي هي من أوضح ما أورثوه . ولا يحصل إلّا بالاكتساب وبذل الجُهد ، لا بالإنشاء اللفظي .
فعلى الثاني : فهو يكشف عن سبق الجعل لمثل الولاية والقضاء ، فلا بدّ من الاتّباع للمكشوف ولحاظه سعةً وضيقاً ، وحيث لا طريق إلى لحاظه فلا بدّ من الاكتفاء بالقدر المتيقّن ، وهو لا يفيد إلّا طفيفاً . [ المؤلّف ]