فتلخّص : أنّه لا دليل على اعتبار الاجتهاد المطلق في الوالي والقاضي ؛ سواء فسّر بالملكة والاقتدار على استنباط الجميع ، أو المعرفة الفعلية ، لو لم نقل إنّ الدليل على خلافه . نعم لا مناص من علمه بأحكام الحوادث والوقائع والمرافعات التي يتصدّى لها كلّ يوم وشهر .
هذا تمام الكلام حول الرواية المتلقّاة بالقبول ، وبما أنّها بصدد التحديد والبيان فلا بدّ من الأخذ بالقيود التي اعتبرها ، إلّا ما دلّ العقل والعرف على عدم دخالته ، كما أنّه لا محيص من تقييد المطلقات بها .
حول ما بقي من الروايات
ودونك بعض ما يمكن الاستدلال به :
1 - صحيحة القدّاح : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورّثوا العلم ؛ فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » « 1 » .
2 - ما رواه الكليني بسند ضعيف عن البختري قال : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً » « 2 » .
تقريب الدلالة : أنّ مقتضى حذف المتعلّق في قوله :
« العلماء ورثة الأنبياء »
كونهم وارثين عنهم في عامّة شؤونهم - ومنها الحكومة والقضاء - إلّا ما دلّ الدليل على كونه من خصائصهم عليهم السلام ، فلا يصحّ هذا الإخبار على
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 34 / 1 .
( 2 ) - الكافي 1 : 32 / 2 ، وسائل الشيعة 27 : 78 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 2 .