أضف إلى ذلك : أنّ قول الراوي في صدر الرواية : « فتحاكما إلى السلطان أو القضاة . . . » إلى آخره يدلّ على أعمّية الموارد ؛ فإنّ للسلطان شأناً وللقضاة شأناً آخر غالباً ؛ فإنّ وظيفة الولاة حفظ نظام البلاد من تطرّق الفساد بإعمال السياسات الدينية ، وشأن القضاة رفع التداعي والقضاء بالحقّ القراح ، فهو عليه السلام نصب الفقيه بمقتضى عمومية الصدر للحكومة والقضاوة ، وأعطى له ما كان للسلطان والقضاة .
وكون الراوي بصدد السؤال عن مسألة قضائية بعده لا يوجب اختصاص الصدر بها ، كما لا يخفى « 1 » .
عدم دلالة المقبولة على اشتراط الاجتهاد المطلق في المنصب
ربّما يقال : باشتراط الاجتهاد المطلق في المنصب ؛ مستدلا بأنّ الجمع المضاف - أعني أحكامنا - يفيد العموم ، وكذا المصدر المضاف . وعليه : فلا يشغل منصّة القضاء والولاية إلّا من يكون مجتهداً مطلقاً عارفاً بجميع الأحكام .
ولكنّه ضعيف من وجوه :
الأوّل : أنّ الجمل المزبورة وإن كانت صالحة لإفادة العموم في حدّ نفسه ، إلّا أنّ ورودها في مقام المنع عن الرجوع إلى حكّام الجور وقضاة الطاغوت يمنع عن استفادة العموم .
هامش
( 1 ) - لا يخفى : أنّ السائل كان بصدد السؤال عن القضاء من أوّل الأمر قبل هذا الصدر المفيد للعموم ، وذلك قوله : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث . . . » إلى آخره فإنّ النزاع فيهما نزاع في مسألة قضائية لا حكومية ، فقوله : « فتحاكما إلى السلطان . . . » إلى آخره يفيد : أنّ الرجوع إليه لأجل القضاء ، فلا يدلّ على ثبوت شأن السلطان للفقيه ، كما لا يخفى . [ المؤلّف ]