تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
دلّت على أنّ المنصوب للقضاء والحكومة يجب أن يكون إمامياً مقتدياً بأئمّة الشيعة ، آخذاً عنهم أحكامهم ، معرضاً عن غيرهم ، قائلًا بإمامتهم دون إمامة غيرهم . فالمخالف لا ينفذ حكمه ؛ وإن كان حاكماً بحكمهم عليهم السلام . كما أنّه يجب أن يكون فقيهاً مجتهداً فيما تقضي وتبرم وتنقض ؛ لأنّ قوله عليه السلام « روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا » لا يصدق على غير الفقيه في هذه الأعصار ؛ لأنّ غيره ليس ناظراً في حلالهم ولا حرامهم ، ولا عارفاً بأحكامهم ، بل ولا راوياً لأحاديثهم ؛ فإنّ الراوي في الأجيال الماضية كان مفتياً بلفظ الرواية ، وسيوافيك بيان وجود الاجتهاد بالمعنى المصطلح في أعصارهم عليهم السلام « 1 » . على أنّ المتبادر من قوله « روى حديثنا » في المقام أن يكون رواية الحديث عنهم شغله ، وأن يزاول به ويمارسه ، ولا يكفي رواية حديث أو حديثين أو أحاديث قليلة طيلة عمره ، فالعامّي ومن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد خارج عنه . وإن شئت قلت : إنّ إيراد هذه الجمل المتعاطفة ، وعدم الاكتفاء بواحدة منها يدلّ على أنّ الموصوف بها ثلّة مخصوصة من الشيعة ؛ ما برحوا يزاولون برواية الحديث ، والنظر في حلالهم وحرامهم ، ومعرفة أحكامهم ؛ وهي ليس إلّا الفقهاء في هذه الأعصار .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 597 و 612 - 620 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 582 | الشيخ جعفر السبحاني