الشيعة ؛ وإن لم يكن مصدّرة بلفظة « قضى » ونحوه ، إلّا أنّ التأمّل في صدر القضية وذيلها ، والإمعان في هدف الأنصاري ؛ حيث رفع الشكاية إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليدفع عنه الظلم ، والتدبّر في أنّه لم يكن لواحد منهما شبهة حكمية ولا موضوعية يورث الاطمئنان ويشرف الفقيه على القطع بأنّ الحكم حكم سلطاني ، والنهي نهي مولوي من جانب النبي على أن لا يضرّ أحدٌ أحداً ، وأنّ من كان في حوزة حكومتي مصون من الضرر والضرار .
والحاصل : أنّ الأنصاري لمّا كره ورود سمرة - ذلك الرجل الفاسق الفاجر الذي سوّد صحيفة تأريخ حياته بردّه قول النبي والتجرّي عليه - رفع الشكاية إلى رئيس الملّة - بعد ما شافه الأنصاري نفس سمرة وأتمّ عليه الحجّة ، ولم يقبله - حتّى يرفع عنه الظلم ويحمي عنه ؛ حماية الحاكم والسلطان عن رعيته ومن يعيشون تحت ظلّ لوائه .
فأحضره النبي ، ونقل إليه شكاية الأنصاري ، وأمر عليه أن يستأذن عند وروده ، فأبى سمرة عن قبوله . فلمّا تأبى استبداله بنخلة أخرى . . . إلى آخر ما في الرواية أمر صلى الله عليه وآله وسلم بقلع الشجرة ؛ حسماً لمادّة الفساد ، وحكم بأنّه لا يضرّ في ظلّ لوائي أحد أحداً . ولا يوقع أحد حرجاً وضيقاً على أحد .
فلم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد تلك المقاولات بصدد بيان حكم اللَّه الواقعي حتّى يفسّر بأنّ الأحكام الواقعية لا ضرر فيها ، وأنّه لم يشرّع حكماً ضررياً ، أو بصدد بيان النهي الإلهي المتوجّه إلى عباده بلسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ بأنّ اللَّه نهى أن يضرّ أحدٌ أحداً ، بل هذا وذاك لا يتبادران . إذا لوحظت القرائن الحافّة بالكلام ، وأنّ المقام لم يكن مناسباً لبيان حكم اللَّه - على أيّ وجه كان - بل كان مناسباً لإعمال
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 535
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٥