بل بمعنى النهي السلطاني والحكم المولوي ، وقد صدر عنه بما أنّه سائس الملّة وقائدها ، ورئيس الملّة وأميرها . وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يضرّ الناس بعضهم ببعض ، وأن يجعل أحد أحداً في ضيق وحرج ومشقّة . وقد ألقاه صلى الله عليه وآله وسلم على الوجه الكلّي حتّى يكون حجّة على الكلّ في جميع الأدوار .
وهو بما أنّه نهي سلطاني صدر عن نبي مفترض الطاعة يجب اقتفاء أثره واتّباع قوله . هذا هو المدّعى .
وأمّا ما يدلّ عليه :
فمن طرق العامّة : ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده برواية عبادة بن الصامت ؛ حيث وقفت على أنّه رواه بلفظة
« وقضى : أن لا ضرر ولا ضرار » « 1 » ،
ثمّ ساق سائر الأقضية .
وقد أوضحنا « 2 » أنّ لفظة « قضى » و « حكم » و « أمر » ظاهر في كون المقضي والمحكوم به من أحكام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بما هو سلطان ، أو من قضائه بما هو قاضٍ ، ومعه لا مجال لحمله على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم بصدد الحكم النازل إليه من عند اللَّه ؛ إذ ليس المقام مقامه ، وظاهر الكلام على خلافه . كما أنّ المقام ليس مقام فصل الخصومة والقضاء ، كما لا يخفى .
فينحصر قوله :
« لا ضرر »
في كونه نهياً سلطانياً أراد به نهي الامّة عن الإضرار وإيجاد الضيق والحرج .
ولا ينافي ما ذكرنا من أنّه نهي سلطاني ، ما تقدّم منّا أنّ لفظة « قضى » ظاهر
هامش
( 1 ) - المسند ، الإمام أحمد بن محمّد بن حنبل 16 : 421 / 22677 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 527 - 528 .