فذلكة المقام
والحاصل : أنّ الذي دعانا إلى هذا الوجه إنّما هو تظافر القرائن على صحّته ، وعدم الطمأنينة بما ذكره الأعلام في تفسير الحديث ؛ فإنّ ما اختاره شيخنا الأعظم رحمه الله لم يكن خالياً من إشكالات غير منحلّة ، كما عرفت « 1 » .
أضف إلى ذلك : أنّ ما اختاره من المذهب يستلزم أن لا يكون الحديث من أقضية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مع أنّه من قضاياه ، بل قيل من أشهر ما قضى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، ولا يوجد أيّ تناسب بين صدر الواقعة وذيلها ؛ فإنّ شأن الحديث وإن كان غير مروي في كتب العامّة إلّا أنّه مروي في كتبنا .
وقد عرفت : أنّ الصدر متضمّن لرفع الشكاية من المظلوم عن الظالم إلى رئيس الملّة وسلطانها المطلق ، وأيّ تناسب بينه وبين الإخبار عن نفي الحكم الضرري وعدم جعلها ، وأيّ تناسب في تعليل قلع الشجرة بقوله :
« لا ضرر ولا ضرار » .
مضافاً إلى : عدم معهودية ما ذكره من المعنى من أمثال هذه التراكيب الدارجة في كلمات الفصحاء ، الواردة في الآثار الشرعية عن بيوت الوحي ؛ فإنّ الغالب إنّما هو نفي الأثر بلسان نفي موضوعه ، أو النهي بلسان النفي ، وأمّا نفي عنوان الضرر وإرادة نفي ما له أدنى دخالة في تحقّقه فلم يعهد من هذا التركيب .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 510 .
( 2 ) - منية الطالب 3 : 370 .