وقد أوضحنا « 1 » : أنّ الحكم الشرعي ليس علّة أو سبباً توليدياً للضرر ، وإنّما له أدنى دخالة في تحقّقه بما أنّه باعث اعتباراً نحو الموضوع الذي فيه الضرر ، وهو السبب الوحيد له .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني : من أنّ المعهود في مثل هذا التركيب هو نفي الأثر بلسان نفي الموضوع « 2 » وإن كان صحيحاً غير أنّ المقام ليس من صغريات ما ادّعاه ؛ لما عرفت « 3 » أنّ الحكم الشرعي ليس أثراً للضرر ، ولا الضرر موضوعاً له .
نعم ، يمكن تصحيح ما ذكره بشرط ثبوت أمرين :
الأوّل : قلّة الأحكام الضررية في صفحة التشريع ؛ بحيث ينزّل الموجود منه منزلة المعدوم .
الثاني : ادّعاء أنّه لا شأن للضرر من الشؤون ، غير الحكم الضرري ، كما لا شأن للرجل غير المروّة والشجاعة ؛ حتّى يصحّ ادّعاء أنّ المسبّب عين السبب .
فلو ثبت هذان الأمران أمكن نفي الضرر وإرادة نفي الحكم الضرري بتنزيل الموجود منزلة المعدوم ، وأنّى يمكن إثباتهما ؟ ! إذ هو يستلزم - على مبنى المشهور في المجاز - استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب في السبب . مع عدم ثبوت الأمرين في حدّ نفسهما ، مضافاً إلى غرابته وعدم معهوديته .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 508 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 432 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 515 .