في أنّ الحكم المتلوّ له صادر عنه صلى الله عليه وآله وسلم بما هو قاضٍ ؛ فإنّ ذلك صحيح إذا لم يقم قرينة على كونه ليس بصدد فصل الخصومة والقضاء ، كما عرفت .
وما يظهر من وحيد عصره شيخ الشريعة قدس سره من أنّه نهي إلهي ؛ مستدلا بأنّ شرّاح الحديث فسّروه بأنّه : لا يضرّ أخاه « 1 » ، في غير محلّه ؛ لما عرفت من أنّ جعل النهي نهياً إلهياً خلاف ظاهر قوله : « قضى » ، مضافاً إلى أنّ المقام ليس من قبيل تبليغ أحكام اللَّه .
كما أنّ المعنى المعروف بين الأعلام بأنّه بصدد نفي الحكم الشرعي الضرري « 2 » لا يجتمع مع رواية أحمد بن حنبل ؛ إذ أيّ تناسب بين قضائه ونفي الحكم الضرري .
وما استند إليه قدس سره من تفسير شرّاح الحديث لا يثبت ما رامه ؛ فإنّه قدس سره نقل عبائرهم بأنّهم قالوا : إنّ معناه لا يضرّ أخاه ، وهو لا يدلّ على كون النهي من اللَّه أو من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما أنّه سلطان وحاكم ، لا نبي ورسول ومبلّغ للحلال والحرام .
بل كلامه أيضاً غير صريح في كون النهي نهياً شرعياً ، بل هو بصدد بيان النفي بمعنى النهي ، قبال ما أفاده الأعلام ؛ وإن كان المتبادر منه كون النهي إلهياً وحكماً شرعياً .
وأمّا ما ثبت وروده من طرقنا هو قضية سمرة ، والآثار الواردة من طرق
هامش
( 1 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 26 - 27 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 460 ، مقالات الأصول 2 : 323 ، منية الطالب 3 : 379 .