على حاله ، وأنّ المنفي هو الحكم الشرعي الذي يلزم منه الضرر على العباد ، ويكون المحصّل : أنّه ليس في الإسلام مجعول ضرري ، وبعبارة أخرى : حكم ضرري يلزم من العمل به الضرر على العباد ، كلزوم البيع مع الغبن ووجوب الوضوء إذا استلزم ضرراً مالياً ، وإباحة الإضرار بالغير ؛ فإنّ الكلّ أحكام ضررية منتفية في الشريعة .
هذا كلّه إذا كان الحديث مطلقاً ، أو مقيّداً بقوله :
« في الإسلام » .
وإذا قلنا بوروده مقيّداً بقوله
« على مؤمن »
فيختصّ بالحكم الضرري بالنسبة إلى الغير ، ولا يشمل نفي وجوب الوضوء والحجّ مع الضرر .
إلى أن قال : وما ذكرنا من الوجه هو الأرجح في معنى الرواية ، بل المتعيّن ، بعد تعذّر حمله على حقيقته ؛ لوجود الحقيقة في الخارج بديهة « 1 » .
الثاني : ما اختاره بعض الفحول ؛ وهو أن يكون كناية عن لزوم التدارك ؛ أي الضرر المجرّد عن التدارك منفي « 2 » . وجعله الشيخ الأعظم أردأ الوجوه « 3 » .
الثالث : إرادة النهي من النفي ، ومرجعه إلى تحريم الإضرار . وهذا هو الذي يظهر من كلمات اللغويين وشرّاح الحديث حسبما استظهر وحيد عصره شيخ الشريعة الأصفهاني ، وبالغ في تشييده « 4 » ، وسيوافيك بيانه « 5 » .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني : من أنّ المراد نفي الحكم بلسان نفي
هامش
( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 113 - 116 .
( 2 ) - الوافية في أصول الفقه : 194 .
( 3 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 114 .
( 4 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 24 - 25 .
( 5 ) - يأتي في الصفحة 518 - 521 .