وعلى ذلك : فلا بدّ من البحث عن الوجه المصحّح للمجاز ، وأنّه ما ذا ؟
والذي يمكن أن يقال وجوه :
الأوّل : أن يكون على نحو المجاز في الحذف ؛ أي لا حكم ضرري - كما هو المختار عند النحاة - في قوله تعالى :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
« 1 » .
الثاني : أن يكون على نحو المجاز في الكلمة ؛ من استعمال اللفظ في غير ما هو موضوع له بلا ادّعاء - على ما هو مصطلح عندهم - لعلاقة السببية والمسبّبية ، فاطلق المسبّب وأريد السبب ؛ فإنّ تشريع الحكم الضرري سبب للضرر .
وبما أنّك وقفت « 2 » على حقيقة المجاز في فنون البلاغة وأساليب الفصاحة فلا وقع لهذين القولين في تصحيح ما هو المطلوب ، وعرفت : أنّ كلّ ما يدّعيه القوم من كونه على نحو المجاز في الحذف ، أو في الكلمة على الطريقة المألوفة عندهم ليس بشيء ؛ وإن كان يوهم بعض تعبيراته قدس سره : أنّ المقام من قبيل المجاز في الحذف .
الثالث : أن يكون على نحو الحقيقة الادّعائية ، وهو يتصوّر على وجوه :
في الوجوه المتصوّرة للحقيقة الادعائية
منها : ما أفاده المحقّق الخراساني ؛ من أنّها من قبيل نفي الموضوع كناية عن نفي آثاره ، كقول القائل : « يا أشباه الرجال ولا رجال » مدّعياً أنّ تمام حقيقة الرجولية هو المروّة والشجاعة ، فإذا فقدتا فقد فقدت الرجولية . والمراد من الآثار
هامش
( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 82 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 61 .