في تصديق ما ذكرناه ، وأنّ المنطبق على المورد هو الضرار لا الضرر .
نعم ، الكلمات الواصلة إلينا من أساتذة اللغة ومهرتها هو أنّ الضرار بمعنى المفاعلة ؛ أي المجازاة ، وإليك نقل عبائرهم :
فعن ابن منظور في « لسانه » : معنى قوله « لا ضرر » ؛ أي لا يضرّ الرجل أخاه وهو ضدّ النفع ، وقوله « لا ضرار » أي لا يضارّ كلّ واحد منهما صاحبه « 1 » .
وعن ابن الأثير في « نهايته » : معنى قوله « لا ضرر » أي لا يضرّ الرجل أخاه ، فينقصه شيئاً من حقّه ، و « الضرار » - فعال - من الضرّ ؛ أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه ، والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه . وقيل : الضرر ما تضرّ به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار أن تضرّه ، من غير أن تنتفع أنت به . وقيل : هما بمعنى واحد ، والتكرار للتأكيد « 2 » .
ونقل هذه العبارة بعينها الطريحي في « مجمعه » « 3 » .
وعن جلال الدين السيوطي و « تاج العروس » : لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه ، ولا ضرار ؛ أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه « 4 » .
غير أنّه يمكن أن يقال : إنّ هؤلاء الأعلام - مع الإذعان بفضلهم - قد فسّروه ؛ أخذاً بحكم مفاد الباب ؛ فإنّ الأصل في باب المفاعلة إنّما هو المجازاة ، والضرار مصدر من هذا الباب ؛ ففسّروه بما هو الأصل في مفاد هذه المصادر ، من غير فحص
هامش
( 1 ) - لسان العرب 8 : 44 .
( 2 ) - النهاية ، ابن الأثير 3 : 81 - 82 .
( 3 ) - مجمع البحرين 3 : 373 .
( 4 ) - الدر النثير 3 : 17 ، تاج العروس 3 : 348 .