ولا تتبّع عن مظانّ استعماله في الكتاب والسنّة .
والشاهد عليه : اتّحاد عبائرهم في تفسيره - كما عرفت من « التاج » وما نقله السيوطي - وقد مرّ أنّ « المجمع » اكتفى بنقل ما أفاده ابن أثير ، ولعلّ الأساس هو ابن أثير في « نهايته » وابن منظور في « لسانه » ، وتبعهما الباقون .
ويشهد لضعف ما أفاداه : وقوع كلمة « مضارّ » في حديث سمرة ؛ فإنّ
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أراك يا سمرة إلّا مضارّاً »
لا يصحّ بمعنى المجازاة على الضرر ، أو بمعنى إضرار كلّ على صاحبه ، وهذه الجملة صغرى لقوله :
« ولا ضرر ولا ضرار » ،
فيلزم اتّحاد الكلمتين في المعنى .
وقد أوضحنا فيما مرّ « 1 » : عدم ثبوت ورود قوله :
« لا ضرر ولا ضرار »
مستقلًاّ ، ولم يثبت عندنا صدوره إلّا في ذيل حديث سمرة .
أضف إلى ذلك : ما تلوناه من الشواهد ؛ فإنّك لا تجد فيها مورداً استعمل فيما يدّعيه الأساتذة ومهرة اللغة .
فتحصّل : أنّ الضرر في المقام ما هو المفهوم عرفاً منه ؛ من النقص في الأموال والأنفس ، والضرار بمعنى الحرج والتضييق ، وليس من حديث التأكيد والمجازاة عين ولا أثر .
المقام الثاني : في مفاد الهيئة التركيبية
وقد وقع مثاراً للبحث ، واختار كلٌّ مذهباً ، وإليك نقل ما اختاره الأعلام وتوضيح ما فيه :
الأوّل : ما اختاره الشيخ الأعظم ، وقال ما هذا حاصله : إنّ الأظهر إبقاء النفي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 473 - 474 .