المنفية هي الأحكام المتعلّقة بالموضوعات بعناوينها الأوّلية ، كوجوب الوفاء بالعقد الضرري ووجوب الوضوء الضرري « 1 » .
والظاهر : أنّ مرجع هذا إلى ما اختاره الشيخ الأعظم ، ويشهد له ما ذكره الشيخ في رسالته التي عملها في قاعدة لا ضرر ؛ حيث قال في عداد معانيها :
« الثالث : أن يراد به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد ، وأنّه ليس في الإسلام مجعول ضرري ، وبعبارة أخرى : حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد » « 2 » فقد جعل نفي الحكم الذي يلزم الضرر من العمل به تفسيراً لما قبله ؛ أعني نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد .
وبذلك يتّضح معنى قوله في « الفرائد » : أنّ الشارع لم يشرّع حكماً يلزم منه ضرر على أحد « 3 » ؛ فإنّ المراد ليس الحكم المستلزم للضرر ولو بوسائط عديدة ، بل المراد ما ذكره في الرسالة : الحكم الذي يلزم الضرر من العمل به على العباد .
وعليه : فما أفاده المحقّق الخراساني من الفرق بين مختاره وما أفاده الشيخ الأعظم « 4 » ليس بسديد ، فراجع « 5 »
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 432 .
( 2 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 114 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 460 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 432 .
( 5 ) - رتّب قدس سره على ما ذكره من الفرق آثاراً :
منها : عدم حكومة لا ضرر على الاحتياط العقلي ( أ ) .
ومنها : ما أفاده في « حاشية المكاسب » - قوله في خيار الغبن : بأنّ انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل في العقد لا يستلزم ثبوت الخيار في العقد ( ب ) - فقال : هذا إذا كان المرفوع بحديث لا ضرر الحكم الناشئ منه الضرر ، وأمّا إذا كان المرفوع ما كان للضرر من الحكم ، مع قطع النظر عن هذا الحديث كان المرفوع في المعاملة الغبنية وجوب الوفاء بها ، وهو يستلزم جوازها . نعم لا يستلزم ثبوت الخيار الحقّي ( ج ) . [ المؤلّف ]
أ - كفاية الأصول : 432 .
ب - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 161 .
ج - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 183 .