يشهد له صدرها
« أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ »
- هو التضييق عليهنّ بإسكانهنّ فيما لا يناسب شأنهنّ ، وما ذكرناه يلوح من الوجهين اللذين ذكرهما الطبرسي ، فقال : لا تدخلوا الضرر بالتقصير في السكنى والنفقة والكسوة ، طالبين بالإضرار التضييق عليهنّ ليخرجن .
وقيل المعنى : أعطوهنّ من المسكن ما يكفيهنّ لجلوسهنّ ومبيتهنّ وطهارتهنّ ، ولا تضايقوهنّ حتّى يتعذر عليهنّ السكنى « 1 » .
ومنها قوله :
« وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ »
« 2 » .
قال الطريحي : فيه قراءتان :
إحداهما : « لا يُضارِر » بالإظهار والكسر والبناء للفاعل على قراءة أبي عمرو . فعلى هذا يكون المعنى : لا يجوز وقوع المضارّة من الكاتب ؛ بأن يمتنع من الإجابة أو يحرّف بالزيادة والنقصان ، وكذا الشهيد .
وثانيتهما : قراءة الباقين : « لا يُضارَّ » بالإدغام والفتح والبناء للمفعول . فعلى هذا يكون المعنى : لا يفعل بالكاتب والشهيد ضرر ؛ بأن يكلّفا قطع مسافة بمشقّة ، من غير تكلّف بمئونتهما أو غير ذلك « 3 » .
وقال الطبرسي : نقل عن ابن مسعود ومجاهد : أنّ الأصل فيه « لا يُضارَر » بفتح الراء الأولى ، فيكون معناه : لا يكلّف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرّغ إليها ، ولا يضيّق الأمر على الشاهد ؛ بأن يدّعى إلى إثبات الشهادة وإقامتها في حال
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 : 464 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 282 .
( 3 ) - مجمع البحرين 3 : 371 .