تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
فحسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف ، فبنوا مسجد الضرار ، وأرادوا أن يحتالوا بذلك فيفرّقوا المؤمنين ويوقعوا الشكّ في قلوبهم ؛ بأن يدعوا أبا عامر الراهب من الشام ليعظهم ويذكر وَهْن دين الإسلام ؛ ليشكّ المسلمون ويضطربوا في دينهم . فأخبر اللَّه نبيه بذلك ، فأمر بإحراقه وهدمه بعد الرجوع من تبوك » . ويوضح المقصود ما ذكره الطبرسي : ضراراً ؛ أي مضارّة « 1 » ، وهو يريد بذلك الضرر بمن بنوا مسجد قُباء ؛ بتفريقهم وتمزيقهم وتشويش عقائدهم ، وليس هذا إلّا التضييق وإيقاع المكروه ، لا الضرر المالي والنفسي . ويشهد لما ذكرنا : قوله عزّ من قائل :
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا »
« 2 » فقد روى الصدوق بإسناده عن أبي عبد اللَّه قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا »
. قال : « الرجل يطلّق حتّى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ، ثمّ طلّقها ، يفعل ذلك ثلاث مرّات ، فنهى اللَّه عزّ وجلّ عن ذلك » « 3 » . وقال الطبرسي : أي لا تراجعوهنّ لا لرغبة فيهنّ ، بل لطلب الإضرار بهنّ ؛ إمّا في تطويل العدّة أو بتضييق النفقة في العدّة « 4 » . ومنها قوله :
« وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ »
« 5 » ؛ فإنّ المقصود - كما
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 : 110 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 231 . ( 3 ) - الفقيه 3 : 323 / 1567 ، وسائل الشيعة 22 : 172 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 34 ، الحديث 2 . ( 4 ) - مجمع البيان 2 : 582 . ( 5 ) - الطلاق ( 65 ) : 6 .