« فانطلق فاغرسها حيث شئت »
- ولكن شاركت الروايتين في عامّة المطالب ، وهذا ممّا يورث الوثوق بصدقها وصدورها .
وبما أنّ الاختلاف صوري لا جوهري ، والباعث هو نقل الحديث بالمعنى والاختلاف في الأغراض فربّما يتعلّق الغرض بنقل مفاد عامّة الخصوصيات ، وربّما يتعلّق بنقل ما هو المهمّ منها .
وعليه فيمكن أن يقال : إنّه قد سمع زرارة ، وأبو عبيدة الحذّاء واحتملا الرواية من أبي جعفر عليه السلام بعامّة خصوصياتها ، ثمّ جاء الاختلاف عند نقلها بالمعنى منهما أو من ناحية غيرهما ممّن رووا عنهما .
وهذا الاختلاف الغير الجوهري موجود في نفس الروايتين أيضاً ؛ فقد اشتملت الموثّقة على قوله :
« لا ضرر ولا ضرار »
دون رواية الحذّاء ، كما اشتملت الثانية على قوله :
« أنت رجل مضارّ »
دون الموثّقة . والسبب هو النقل بالمعنى واختلاف المرمي .
فظهر : أنّه لا مانع من القول باشتمال الحديث على كلمة « على مؤمن » ؛ لما عرفت من القرائن على صدور المرسلة ، وصدقها على أنّ الأصل المعتمد عليها هو تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة عند العقلاء .
فإن قلت : إنّ تقديم أصالة عدم الزيادة على الأخرى لأجل أبعدية إحدى الغفلتين عن الأخرى ؛ فإنّ الغفلة بالنسبة إلى النقيصة ليس بغريب ونادر ، وأمّا بالنسبة إلى الزيادة فليس بهذه المثابة ، إلّا أنّه فيما إذا لم يثبت النقيصة من جانبين والزيادة من جانب واحد ، كما في المقام ؛ فإنّ الزيادة إنّما أتى بها المرسلة ، والموثّقة ورواية الحذّاء عاريتان منها وكذا سائر الروايات ، ومن البعيد غفلة المتعدّد وتوجّه الواحد .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 485
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٥