فصل في فقه الحديث الشريف
وفيه مقامان :
الأوّل : في البحث عن مفردات الحديث . والثاني في البحث عن مفاد الهيئة التركيبية « 1 » .
المقام الأوّل : في معنى الضرر والضرار
فنقول : أمّا الضرر فهو من الكلمات الشائعة الدارجة التي لا يكاد يخفى معناه على العرف الساذج . والمفهوم منه عندهم هو النقص على المال والنفس ؛ يقال :
البيع ضرري ، أو أضرّ به البيع ، أو ضرّه الدواء والغذاء ، ويقابله النفع .
ولا يستعمل في هتك الحرمة والإهانة ، كما لا يستعمل النفع في ضدّ الهتك ، فلو نال الرجل من عرض جاره بأن نظر إلى امرأته نظر الريبة ، أو هتكه وأهانه لا يقال : إنّه أضرّ به ، كما لا يقال عند تبجيله وتوقيره بين الناس أنّه نفعه ، وذلك واضح . وأمّا توصيف الضرر أحياناً بالعرضي فهو أعمّ من الحقيقة والمجاز .
هذا هو المفهوم عرفاً .
وأمّا أئمّة اللغة : فقد ذكر الجوهري في « صحاحه » : أنّه يقال مكان ذو ضرار ؛ أي ضيِّق ، ويقال : لا ضرر عليك ولا ضارورة وتَضِرَّة « 2 » . وظاهره : أنّ
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 498 .
( 2 ) - الصحاح 2 : 720 .