ويؤيّد ذلك : ما تشتمل المرسلة عليه من التفصيل والإسهاب فيما دار بين الرجل والأنصاري من الكلام ، وما تردّدت بينهما وبين رسول اللَّه من المقاولة .
وما تلوناه يؤيّد كون المرسلة بصدد نقل تمام القضية دونهما ، ويؤكّد اشتمال الرواية في الأصل على لفظة « على مؤمن » ، ويوجب تقدّم أصالة عدم الزيادة على الأخرى .
وثالثاً : أنّ ما ذكر من أنّه يمكن أن يكون منشأ الزيادة نفس الراوي لمناسبة بين الحكم والقيد ضعيف جدّاً ؛ لأنّه إن أريد منه : أنّ الراوي قد أضاف القيد عمداً ؛ لمناسبة أدركها بين القيد والحكم فهو أمر باطل ؛ لأنّه يمسّ بعدالته وكرامته ، ولم يبق الطمأنينة على أمثال هذه القيود .
وإن أريد : أنّ لسان الراوي أو قلمه سبق إلى الزيادة لأجل المناسبة بين المزيد والمزيد فيه ففيه : أنّه فرع أن يكون الفرع من الأمور المرتكزة التي لا ينفكّ تصوّر المزيد فيه عن تصوّر المزيد ، ويكون كاللازم البيّن ؛ حتّى يكون ملاكاً لسبق اللسان أو القلم ، والمورد ليس من هذا القبيل جدّاً ؛ ضرورة أنّه لا تسبق على الذهن كلمة « على مؤمن » عند تصوّر « لا ضرر ولا ضرار » حتّى يجري على طبقه اللسان أو القلم .
وبالجملة : لو قلنا بحجّية المرسلة لما عرفت من قرائن الصدق والصدور أمكن إثبات الزيادة بها ، ولا يضرّ عدم ورودها في الموثّقة وقرينها « 1 »
هامش
( 1 ) - غير أنّه يمكن أن يقال بالوجه الأوّل ، ولا يرد عليه ما ذكره ؛ بمعنى أنّ الراوي اعتقد أنّ مصبّ الحكم هو نفي الضرر عن المؤمن دون الكافر ، فأضاف ما ذكر ؛ زعماً أنّه المراد من الحديث ، والزيادة والنقيصة في الحديث عند نقله بالمعنى شائع إذا لم يخلّ بالغرض عند القائل . وقد سأل محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام عن الزيادة وضدّها عند نقل الحديث . فقال : « إذا أردت معناه فلا بأس » . [ المؤلّف ]