أضف إلى ذلك : أنّ هذه الزيادة من الكلمات المرتكزة المأنوسة ، فيحتمل أن يكون منشأها نفس الراوي ؛ لمناسبة بين الحكم وموضوعه ، وأنّ المؤمن الذي لا بدّ أن تحفّه العنايات الربّانية ، وينفي عنه الضرر « 1 » .
قلت : تقديم أحد الأصلين على الآخر ليس لأجل دوران الأمر بين الغفلتين وأبعدية إحداهما بالنسبة إلى الأخرى - كما ذكر في الإشكال - حتّى يقال : بأنّ هذا فيما إذا لم يتوافق الرواة على النقيصة ، وتفرّد واحد منهم على الزيادة .
بل لأنّ الزيادة لا تقع إلّا غفلة أو كذباً وافتراءً ، وأمّا النقيصة فهي مشاركة معها في ذلك ، وتختصّ بأنّها ربّما تقع لداعي الاختصار أو توهّم أنّ وجود الكلمة وعدمها سواء في إفادة المقصود ، وأنّ الكلمة ممّا لا دخالة لها في الغرض ، أو لعدم كونه بصدد بيان عامّة الخصوصيات .
فحينئذٍ : يرجّح الأصل في جانب الزيادة على الآخر ؛ وإن تفرّد ناقلها وتوافق الرواة في جانب النقيصة . هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ ما ذكرت إنّما يكون مرجّحاً إذا كان الراويان - مثلًا - متوافقين في سائر الجهات ، وأمّا مع اختلافهما في بعض الجهات - ولو مع اتّفاقهما في جهة واحدة - فلا ، وقد عرفت الاختلاف بين الموثّقة ورواية الحذّاء ، وأنّ الأولى مشتملة على قوله :
« لا ضرر ولا ضرار »
متعقّباً بالأمر بالقلع ، دون الثانية ؛ وهي تتضمّن قوله :
« ما أراك يا سمرة إلّا مُضارّاً » ،
مقدّماً على الأمر بالقلع ، والمرسلة مشتملة على الجميع ، وهذه قرينة على كونها بصدد نقل عامّة الخصوصيات دون الروايتين .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 3 : 365 .