ويؤيّده أيضاً ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، فقد نقلناه سابقاً بطوله « 1 » ؛ فإنّه قد نقل القضيتين غير مذيّلتين بالقاعدة ، بل نقل أوّلًا قضائه بالشفعة بين الشركاء في المساكن والدور ، ثمّ بعد ما أورد عدّة أقضية منه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
وقضى أن لا ضرر ولا ضرار ، وقضى أنّه ليس لعرق ظالم حقّ ، وقضى بين أهل المدينة في النخل : أنّه لا يمنع نقع بئر ، وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل الكلاء .
أضف إلى ذلك : أنّه يمكن أن يقال : إنّ مقتضى السياق هو كونه قضية مستقلّة ؛ إذ لو كان علّة للحكم أو نكتة للتشريع لكان الأنسب عدم تخلّل كلمة « وقال » بين الصدر والذيل .
وهذا التخلّل يمكن أن يكون مؤيّداً لظهور الروايتين في كون لا ضرر ولا ضرار قضية مستقلّة .
وأمّا ما في بعض النسخ من قوله : « فقال » « 2 » على وجه يشعر بالتفريع والتذييل فتصحيف ، فقد نقل العلّامة شيخ الشريعة قدس سره : إنّ النسخ المعتمدة عليها متّفقة على الواو « 3 » ، وقد لاحظنا بعض نسخ « الكافي » الذي يحضرني ، فوجدناه بالواو أيضاً .
فتلخّص ممّا ذكرناه : أنّ ما ذكره العلّامة المزبور من دعوى الوثوق من
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 467 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 17 : 333 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 7 ، الحديث 2 ( ط - الإسلامية ) .
( 3 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 16 .