وأمّا المقام فليس من هذا القبيل .
وأمّا منع فضول الماء فليس إلّا فقد المنفعة ، لا الضرر كما لا يخفى .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه يكفي في نكتة التشريع أدنى مناسبة لذكرها ، أو يقال :
إنّ سلطنة الشريك على الفسخ وإن كان يرفع الضرر عن الشريك إلّا أنّه ربّما يكون موجباً لضرر آخر ؛ وهو كون مال الشريك مالًا بلا مشتري ، وهو ربّما يورث الضرر والضيق . فنكتة التشريع ليس سلب الضرر عن الشريك ، بل عنه وعن صاحب المال ، فلأجل دفع الضرر عنهما شرعت الشفعة بشرائطها .
وبعد ما عرفت من عدم تناسب هذا الذيل لصدر روايتي ثبوت الشفعة وكراهة منع فضول الماء - إلّا بتكلّفٍ - فلا يبعد الالتزام بعدم كونهما مذيّلين به .
ويؤيّده : خلوّ سائر روايات الباب عن هذا التذييل ، فراجع إلى كتاب الشفعة فلا تجد فيه رواية مشتملة عليه « 1 » ، ومثله روايات منع فضل الماء .
وإليك
ما رواه الصدوق ، قال : « قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أهل البوادي أن لا يمنعوا فضل ماء ولا يبيعوا فضل كلاء » « 2 » .
وما رواه ابن أبي جمهور في « عوالي اللآلي » عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه اللَّه فضل رحمته يوم القيامة » « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 25 : 395 ، كتاب الشفعة ، الباب 1 - 12 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 150 / 661 ، وسائل الشيعة 25 : 420 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 7 ، الحديث 3 .
( 3 ) - درر اللآلي 2 : 96 ( مخطوط ) ، مستدرك الوسائل 17 : 116 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 6 ، الحديث 5 .