شرائط جريان البراءة الشرعية
أمّا البراءة الشرعية فربّما يتوهّم إطلاق أدلّتها ؛ قائلًا بأنّه ظاهر
قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« رفع عن امّتي . . . ما لا يعلمون » « 1 » ،
و
« إنّ الناس في سعة ما لا يعلمون » « 2 »
هو الرفع والتوسعة ؛ كان قبل الفحص أو بعده .
وربّما يجاب بالتقييد بالإجماع « 3 » ، وهو كما ترى . وربّما يتمسّك بالعلم الإجمالي « 4 » ، وقد عرفت : أنّ التمسّك به خروج عن موضوع البحث ؛ لأنّ البحث في شرائط الجريان بعد الفراغ عن كون المقام مجرى لها « 5 » .
والحقّ : إنكار إطلاقها لما قبل الفحص ، وذلك بوجهين :
الأوّل : أنّ العقل يحكم بوجوب اللطف على اللَّه ببعث الرسل وإنزال الكتب حتّى ينتفع الناس بأحكامه تعالى عاجلًا وآجلًا ، ويصلح حالهم في الدنيا والآخرة .
ومع هذا الحكم الباتّ هل يمكن أن يحتمل العقل أنّ من أحكامه تعالى هو
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ، التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 6 : 297 / 2 ، وسائل الشيعة 3 : 493 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 11 ، و 24 : 90 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 38 ، الحديث 2 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 412 ، انظر كفاية الأصول : 424 .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 414 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 428 .