وأورد عليه بعض أعاظم العصر - مضافاً إلى ما ذكره الشيخ الأعظم من عدم إمكان الترتّب « 1 » - بأنّه أجنبي عن الترتّب ؛ لأنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون كلّ من المتعلّقين واجداً لتمام ما هو ملاك الحكم ، ويكون المانع من تعلّق الأمر بكلّ منهما هو عدم القدرة على الجمع ؛ للتضادّ بينهما ، والمقام ليس كذلك ؛ لعدم ثبوت الملاك فيهما ، وإلّا لتعلّق الأمر بكلّ منهما ؛ لإمكان الجمع بينهما ، وليسا كالضدّين .
فعدم تعلّق الأمر بهما يكشف عن عدم الملاك .
هذا ، مع أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً بعصيان الأهمّ ، وفي المقام لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصي ؛ فإنّه لا يلتفت إليه ، وإلّا يخرج من عنوان الجاهل ، ولا تصحّ منه حينئذٍ الصلاة التامّة ، فلا يندرج في صغرى الترتّب « 2 » ، انتهى .
قلت : والكلّ ضعيف :
أمّا الأوّل : فلأنّ البحث مبني على صحّة الترتّب .
وربّما يقال بإمكانه في المقام ؛ وإن لم يكن ممكناً في غيره ؛ لأنّ الشرط في المقام للأمر بالتمام يحتمل أن يكون أمراً انتزاعياً ؛ وهو كونه ممّن لا يأتي بالقصر جهلًا قبل التمام ، وهو حاصل من أوّل الأمر .
ومثل هذا الشرط ممّا يمتنع أن يكون شرطاً للأمر بالمهمّ ؛ لاستلزامه وجود أمرين فعليين متوجّهين إليه في زمان واحد مع عجزه ، بخلاف المقام ؛ فإنّه يصحّ أن يجعل شرطاً للأمر بالتمام ؛ لأنّه لا يكون في المقام عاجزاً عن الإتيان بالقصر
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 439 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 293 .