مبني على أن يكون المطلق والمقيّد عنوانين مختلفين ؛ بحيث يدفعان التضادّ بين الأحكام .
وقد قلنا في مبحث الاجتماع ما هو حقيقة الحال ، ورجّحنا خلافه « 1 » ؛ قائلًا بأنّ المقيّد عين المطلق مع قيد آخر ؛ عينية اللا بشرط مع بشرط شيء ، ومثله غير كافٍ في دفع التضادّ بين الأمر والنهي ، والتضادّ بين الأمرين .
اللهمّ إلّا أن يفرّق بين المقامين ؛ بدعوى أنّ امتناع تعلّق الأمر والنهي بهما ليس لأجل التضادّ بينهما ؛ لعدم التضادّ بين الأحكام ، بل لأمر آخر راجع إلى عدم الجمع بين الإرادتين .
وأمّا المقام فلا مانع يمنع عن تعلّق بعثين إليه ، وكون المطلق محبوباً والمقيّد محبوباً آخر . فالعطشان المشرف للموت ، الذي يندفع هلاكه بمطلق الماء وبالماء البارد فهو بنحو الإطلاق محبوب ، وبقيد أنّه بارد محبوب مؤكّد .
فإن قلت : تشخّص الإرادة بالمراد ؛ فلو صحّ ما حُرّر في مبحث النواهي - من عينية المطلق مع المقيّد - فكيف تتشخّص الإرادتان بشيء ؟ فلو قيل بالمغايرة فهو كما يصحّح اجتماع البعثين يصحّح اجتماع الأمر والزجر .
قلت : نعم ، لكن يكفي في تشخّصهما اختلاف هوية المتعلّقين ، ولا يكفي ذلك في جواز تعلّق الإرادة المضادّة للُاخرى .
الثالث : ما أجاب به الشيخ الأكبر كاشف الغطاء من الالتزام بالترتّب ، وأنّ المأمور به أوّلًا وبالذات هو القصر مثلًا ، فلو عصى وتركه - ولو للجهل بالحكم - يجب عليه الإتمام « 2 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 37 .
( 2 ) - كشف الغطاء 1 : 171 .