والتمام ، إنّما الكلام في الملاك ، وهو حاصل عند حصول العنوان الانتزاعي .
وفيه : أنّ لازم ما ذكره استحقاق عقابين إذا ترك كلتا الصلاتين ، ولا أظنّ القائل يلتزم به ؛ وإن التزمنا به في باب الترتّب على وجه آخر « 1 » .
أضف إليه : أنّ ما ذكره خلط بين القدرة على صورة الصلاة ، وحقيقتها بما لها من الملاك ، والمقدور هو الأوّل لا الثاني ، فهو أيضاً عاجز عن الإتيان بالصلاتين بالمعنى الذي عرفت ، فتأمّل .
وأمّا الثاني : فلأنّه لا يشترط أن يكون الضدّ واجداً للملاك من أوّل الأمر ، بل يكفي حدوث الملاك عند الجهل بحكم القصر أو عند العصيان . بل لا إشكال في أنّ الصلاتين واجدتان للملاك ؛ أمّا القصر فواضح ، وأمّا التمام فهو أيضاً صحيح عند عدم الإتيان بالقصر عند الجهل بالحكم ؛ نصّاً وإجماعاً ، وقد وافاك معنى كونهما متضادّين .
وأمّا الثالث : فبأنّه لا يشترط في الخطاب الترتّبي أن يكون المخاطب متوجّهاً إلى الشرط المأخوذ موضوعاً للأمر الثانوي ، بل يكفي وجوده الواقعي ؛ وإن لم يلتفت كما في المقام ، فتأمّل « 2 » . وقد تقدّم في خطاب الناسي ما يفيد في المقام « 3 » .
ثمّ إنّ في المقام أجوبة شتّى ، وفيما ذكرنا غنىً وكفاية .
هذا كلّه في البراءة العقلية .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 443 - 444 .
( 2 ) - إشارة إلى عدم معقولية الترتّب في المقام ؛ فإنّ الموضوع للأمر الثانوي إنّما هو العصيان بترك القصر في تمام الوقت ؛ سواء كان شرطاً بوجوده الخارجي أو بوجوده اللحاظي ، وهو غير متحقّق في المقام ؛ لأنّ المفروض بقاء الوقت ، ولا يحصل العصيان إلّا بانقضائه . [ المؤلّف ]
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 348 .