لو بلّغ الرسول وأتمّ الحجّة لوقع التعذيب على فرض المخالفة .
هذا مفاد الآية ، والمفروض أنّ الرسول قد بلّغ وأتمّ البيان بالكتاب والسنّة ، فلا يجوز الصفح عنهما .
ومثله قوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
« 1 » ، بناءً على دلالتها .
ومثله الروايات المذكورة في بابها من
قوله عليه السلام : « إنّما يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم » « 2 » ،
و
قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 3 » ،
فتلك الأدلّة صريحة في تقيّد البراءة بورود النهي وما في معناه ، والمفروض ورود النهي في مظانّه . ولو فرض هنا إطلاق يقيّد بهذه الأدلّة .
ومع الغضّ عمّا ذكرنا كلّه : فلا شكّ أنّ ما يدلّ على وجوب التعلّم والتفقّه في الدين حاكم على إطلاق أدلّة البراءة ، وإليك نماذج من هذه الروايات :
مثل
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » « 4 » .
وما في مرسلة « الكافي » عن علي عليه السلام : « ألا وإنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال » إلى أن قال : « والعلم مخزون عند أهله ، وقد أمرتم بطلبه من أهله ، فاطلبوه » « 5 » .
وما في « الكافي » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « تفقّهوا في الدين ؛ فإنّه من لم يتفقّه
هامش
( 1 ) - الطلاق ( 65 ) : 7 .
( 2 ) - الكافي 1 : 162 / 1 و 164 / 4 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 208 / 937 ، وسائل الشيعة 27 : 173 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 67 .
( 4 ) - الكافي 1 : 30 / 1 و 5 .
( 5 ) - الكافي 1 : 30 / 4 .