يستوفى مقدار من المصلحة المضادّة لمصلحة التامّ ، فيسقط أمر التامّ لأجله ، ويكون الصلاة صحيحة لأجل استيفاء تلك المصلحة « 1 » ، انتهى .
وهذا الجواب يدفع الإشكال بحذافيره :
أمّا صحّة الصلاة المأتي بها : فلعدم توقّفها على الأمر واشتمالها على المصلحة الملزمة .
وأمّا العقاب : فلأنّه ترك المأمور به عن تقصير والإتيان بالناقص أوجب سقوط أمره قهراً ، وعدمَ إمكان استيفاء الفائت من المصلحة ؛ لأجل عدم اجتماعها مع المستوفاة .
وأورد عليه بعض أعاظم العصر : بأنّ الخصوصية الزائدة من المصلحة القائمة بالفعل المأتي به في حال الجهل إن كان لها دخل في حصول الغرض من الواجب فلا يعقل سقوطه بالفاقد لها ؛ خصوصاً مع إمكان استيفائها في الوقت ، كما لو علم بالحكم في الوقت . ودعوى عدم إمكان اجتماع المصلحتين في الاستيفاء ؛ لأنّ استيفاء إحداهما يوجب سلب القدرة عن استيفاء الأخرى واضحة الفساد ؛ لأنّ القدرة على الصلاة المقصورة القائمة بها المصلحة التامّة حاصلة ، ولا يعتبر في استيفاء المصلحة سوى القدرة على متعلّقها . وإن لم يكن لها دخل فاللازم هو الحكم بالتخيير بين القصر والإتمام ، غايته أن يكون القصر أفضل فردي التخيير « 2 » .
وفيه : أنّ الخصوصية الزائدة لازمة الاستيفاء ، إلّا أنّها لا دخالة لها في حصول المصلحة القائمة بالناقص ، فهي ممكنة الاستيفاء ؛ وإن لم ينضمّ إليه الخصوصية الزائدة التي لها دخل في استيفاء الغرض الأكمل .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 428 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 291 - 292 .