تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ما هو مقتضى إطلاق كلامهم من عدم معذورية الجاهل المقصّر « 1 » . فأوجب ذلك إشكالًا في المقام ؛ لأنّه لو كان المأتي به هو المأمور به فلا وجه لاستحقاق العقاب ، وإلّا فلا وجه للصحّة . وإن شئت قلت : إنّ وجوب الجهر والإخفات ، وكذا القصر إن توقّف على العلم به فهو يستلزم الدور المعروف ، وإن كان غير متوقّف عليه فيلزم عدم صحّة الصلاة ؛ لعدم الإتيان بالمأمور به ، وإن كان من باب تقبّل العمل الناقص بعد وجوده بدلًا عن الكامل وسقوط ما كان واجباً من قبل فهو ممّا يأباه العقل من سقوط الواجب مع بقاء وقته مع المؤاخذة على تركه ، وإن قلنا : بعدم استحقاقه العقوبة فهو ينافي مع ما تسالموا عليه من عدم معذورية الجاهل واستحقاقه للعقوبة . والحاصل : أنّه كيف يجتمع الصحّة والعقوبة مع بقاء الوقت ؟ ! فإنّ الناقص لو كان وافياً لمصلحة التامّ فيصحّ العمل ولا يستحقّ العقاب ، وإلّا فلا وجه للصحّة ، إلّا إذا كان الناقص مأموراً به ، وهو خلاف الواقع ؛ للإجماع على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد .

أجوبة المحقّقين عن إشكال التنافي

ولقد أجاب عن هذه العويصة ثلّة من المحقّقين لا بأس بالإشارة إلى تلك الأجوبة : الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني : من احتمال كون الناقص واجداً لمصلحة ملزمة مضادّة في مقام الاستيفاء مع المصلحة القائمة بالتامّ ، والتامّ بما هو تامّ مشتمل على مصلحة ملزمة ، ويكون مأموراً به لا الناقص ، لكن مع الإتيان بالناقص
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 5 : 409 ، جواهر الكلام 12 : 229 - 230 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 446 | الشيخ جعفر السبحاني