ممّا لا تعدّ ، وهذه الروايات تعطي كون التفقّه مطلوباً نفسياً . وليس من البعيد لو قلنا بدلالة طائفة منها على الوجوب الكفائي ، كما لا يبعد استفادته من آية النفر « 1 » .
وهاهنا طائفة أخرى يدلّ على أنّ الجهل وترك السؤال والتعلّم لا يعدّ عذراً ، كما يدلّ عليه
مرسلة يونس عن بعض أصحابه قال سئل أبو الحسن عليه السلام : هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه ؟ فقال : « لا » « 2 » .
وصحيحة الفضلاء قالوا : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لحمران بن أعين في شيء سأله : « إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون » « 3 » .
ورواية المجدور الذي غسلوه ولم يمّموه « 4 » .
وما ورد في تفسير قوله تعالى :
« فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »
« 5 » « أنّه يقال للعبد يوم القيامة هل علمت ، فإن قال نعم قيل : فهلّا عملت ، وإن قال لا قيل له : هلّا تعلّمت حتّى تعمل » « 6 » .
إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر في أنّ العلم للعمل .
وهذه الروايات إرشاد إلى حكم العقل من لزوم السؤال والتعلّم لتمامية الحجّة على العبد على فرض ورود البيان من المولى ، ولا يدلّ على الوجوب النفسي ،
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) - الكافي 1 : 30 / 3 .
( 3 ) - الكافي 1 : 40 / 2 .
( 4 ) - الكافي 1 : 68 / 5 ، وسائل الشيعة 3 : 346 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 5 ) - الانعام ( 6 ) : 149 .
( 6 ) - الأمالي ، الشيخ الطوسي : 9 / 10 ، تفسير نور الثقلين 1 : 775 / 330 .