ولا النفسي التهيّئي ؛ لأنّ مفادها تابع لحكم المرشد إليه ، وهو حاكم بعدم وجوبه نفسياً . وهاهنا روايات كثيرة لا يسع المقام لإيرادها وتوضيح مقاصدها ، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء اللَّه تعالى .
إشكال تنافي الصحّة واستحقاق العقوبة في مسألتي الجهر والإخفات والقصر والتمام
مناط صحّة عمل الجاهل وبطلانه
قد اتّضح ممّا ذكرنا : أنّ الملاك لصحّة عمله وبطلانه هو الإتيان بكلّ ما يعتبر في المأمور به من الأجزاء والشرائط وعدمه ، وهذا هو المراد من قولهم من وجود الملازمة بين بطلان العمل واستحقاق العقاب ، وصحّته وعدم استحقاقه ، غير أنّه :
قد انتقض هذه القاعدة في موردين :
الأوّل : الجهر بالقراءة في موضع الإخفات وبالعكس ، جهلًا بالحكم ؛ ولو عن تقصير .
الثاني : الإتمام في موضع وجوب القصر .
فإنّ الأصحاب قد أفتوا في هذين الموضعين - تبعاً للنصوص « 1 » - بصحّة الصلاة مع الجهل بالحكم ؛ ولو عن تقصير « 2 » ، مع التسالم على استحقاق العقاب على
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 6 : 86 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 26 ، الحديث 1 ، و 8 : 506 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 17 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 8 : 143 و 11 : 429 ، رياض المسائل 3 : 401 و 4 : 452 ، جواهر الكلام 10 : 24 - 25 و 14 : 343 .