عن بعثه وتحرّكه عن تحريكه ، وهذا يتوقّف على العلم بالبعث ، ولا يمكن الانبعاث بلا بعث واصل .
والانبعاث عن البعث المحتمل ليس في الحقيقة انبعاثاً ، فلا تتحقّق معه الإطاعة ، إلّا أنّه يتوقّف حسن ذلك على عدم التمكّن من الانبعاث عن البعث المعلوم الذي هو حقيقة العبادة والطاعة « 1 » .
وفيما ذكر مواقع للنظر :
منها : أنّه إن أريد من إلغاء احتمال الخلاف عدم جواز العمل على الاحتمال المخالف - ولو من باب الاحتياط - فهو أوّل الكلام ، وإن أريد لزوم العمل على طبقها وفرض مؤدّاه مؤدّى الواقع فهو أمر مسلّم ، ولكن لا يفيد ما استنتج منه القائل ، كما لا يخفى .
وأمّا عدم جواز الاكتفاء بالاحتمال المخالف فليس ذلك لأجل عدم جواز العمل بالاحتمال المخالف ، بل لأجل كونه طرداً للأمارة المعتبرة شرعاً .
منها : لو سلّمنا أنّ معنى إلغاء احتمال الخلاف عدم جواز العمل على طبق الاحتمال المخالف فالعمل على طبقه عين الاعتناء بهذا الاحتمال ؛ سواء عمل به قبل العمل بمؤدّى الأمارة أم بعده ، لزم منه التكرار أولا . فلا وجه للتفصيل بينهما - كما لا يخفى - إلّا أن يدّعى أنّ الأدلّة الدالّة على لزوم إلغاء احتمال الخلاف منصرف عن الموردين ، وهو كما ترى .
وما ذكر : من أنّ العقل يستقلّ بحسن الاحتياط بعد العمل بالوظيفة « 2 » حسن ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 265 - 269 .
( 2 ) - نفس المصدر 4 : 265 .