أقول : مرّ البحث حول هذا الإشكال في مبحث القطع « 1 » ، ونعيد الجواب في المقام : إنّ غرض المكلّف من الاحتياط بالتكرار : إن كان سخرية المولى والتلاعب بأمره - دون الجمع بين المحتملات - فهو خارج عن محلّ البحث ؛ فإنّ عمله - حينئذٍ - باطل ، من غير فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي .
وأمّا إذا فرضنا أنّ غرضه الامتثال وإطاعة مولاه ، غير أنّه يترتّب على تكرار العبادة غرض عقلائي فنمنع كونه موجباً للبطلان .
بل قد قلنا في محلّه « 2 » : إنّه لو كان قاصداً للإطاعة في الإتيان بأصل العمل ولاعباً في كيفيته فيصحّ عبادته .
فلو صلّى في رأس المنارة أو في مكان عالٍ ؛ قاصداً الإطاعة في أصل العمل ولاعباً في كيفيته فهو محكوم بالصحّة ؛ لكونه من الضمائم المباحة غير المضرّة . فلو كانت الضمائم المباحة موجباً للبطلان يلزم بطلان أكثر العبادات ؛ إذ قلّما يتّفق أن يكون العبد آتياً بجميع الخصوصيات لأجل مولاه .
والحاصل : أنّه يكفي في الصحّة أن يكون المحرّك في الإتيان بأصل العمل الداعي الإلهي ، وأمّا الخصوصيات والضمائم الخارجة عن مصبّ الأحكام فلا يجب أن يكون آتياً بها لأجله . ولا يضرّ إذا كان آتياً بها لأغراض عقلائية أو غير عقلائية .
على أنّ التكرار ليس من الضمائم ، كما هو واضح لمن تدبّر .
وأمّا الضمائم المحرّمة فالبحث عنها وعن بيان حكمها في محلّ آخر « 3 » .
وأمّا الثاني : وهو ما يعمّ صورة التكرار وعدمه : فهو أنّه يعتبر في صحّة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 359 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 359 .
( 3 ) - الطهارة ( تقريرات الإمام الخميني قدس سره ) الفاضل اللنكراني : 375 .