لكنّه مستقلّ مطلقاً لأجل إحراز الواقع ، من غير فرق بين الصور .
منها : أنّ ما ذكره من حديث المراتب في الإطاعة ممّا لا دليل عليه ؛ فإنّ العقل إنّما يستقلّ بوجوب الإتيان بتمام ما وقع تحت دائرة الطلب ، مع جميع قيوده وشروطه ؛ سواء أتى به بالأمر القطعي أو باحتماله . فلو احتمل وجوب الجمعة مع التمكّن عن العلم التفصيلي وأتى بها باحتمال الأمر صحّ لو وافق المأتي مع المأمور به .
وما أفاده : من أنّ الإطاعة هو انبعاث العبد عن بعث المولى ، وهو لا يحصل إلّا بالعلم التفصيلي .
ممنوع ؛ إذ فيه أوّلًا : ما قدّمناه « 1 » من أنّ الباعث حقيقة هو المبادئ الموجودة في نفس المكلّف ؛ من الخوف والرجاء ، وأمّا الأمر فليس له شأن سوى كونه محقّقاً لموضوع الطاعة .
وثانياً : لا يتوقّف عبادية الشيء على الأمر ؛ فضلًا عن باعثيته ؛ إذ ليست الغاية إطاعة أمر المولى حتّى يتوقّف على ما ذكر ، بل الغاية كون المأتي به موافقاً لغرضه بما له من القيود والشروط ؛ سواء أمر به أم لم يأمر . كما إذا لم يأمر لغفلة لكن لو توجّه لأمر به ، كإنقاذ ولده الغريق ؛ فإنّ القيام بهذا الأمر مقرّب ومستوجب للثواب .
ونظيره لو سقط أمر الضدّ لابتلائه بالمزاحم الأقوى ، على القول بامتناع الترتّب .
وثالثاً : يمكن أن يقال : إنّ الآتي بالشيء لاحتمال أمره يصدق عليه الإطاعة عرفاً ؛ لأنّ الباعث - على أيّ حال - ليس هو الأمر كما تقدّم ، والمبادئ الباعثة موجودة في عامّة الصور . فالمسألة واضحة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 419 .