شرائط جريان البراءة العقلية اعتبار الفحص في الشبهات الحكمية
أمّا الشبهات الحكمية : فشرط جريانها فيها هو الفحص .
واستدلّوا عليه بالأدلّة الأربعة :
فمنها : العقل ، ويقرّر حكمه في المقام بوجوه :
الأوّل : أنّ تمام الموضوع لحكمه في قبح العقاب بلا بيان وإن كان هو البيان الواصل إلى المكلّف ؛ إذ نفس وجوده في نفس الأمر بلا وصول منه إليه لا يرفع قبحه ، إلّا أنّ المراد من الإيصال ليس إلّا الإيصال المتعارف بين الموالي والعبيد ، ورئيس الدولة وتابعيها ؛ أعني الرجوع إلى المواضع والمحالّ المعدّة لبيان القوانين والأحكام ، التي شرّعها صاحبها لمن يجب له اتّباعها والعمل بها .
وهو يختلف حسب اختلاف الرسوم والعادات والأمكنة والأزمنة ، وليس هو اليوم إلّا الكتب والزبر الحاوية لبيان المولى وأمره ونهيه .
وقد جرى رسم المولى سبحانه على إبلاغ أحكامه إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو قد بلّغ إلى أوصيائه ، وهم قد بلّغوا ما أمروا به حسب وسعهم . وقد ضبطها ثلّة جليلة من أصحابهم وملازميهم ومن يعدّ بطانة لعلومهم وأسرارهم ، وقد بلغ تلك الزبر الكريمة والصحف المباركة عن السلف إلى الخلف حتّى وصل إلينا . فمن الواجب علينا الرجوع إليها للوقوف على وظائفنا ، فلو تركنا الفحص والتفتيش لسنا معذورين في ترك التكاليف ، فلو عاقبنا المولى لا يعدّ عقابه عقاباً بلا بيان « 1 »
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 278 .