تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وربّما يورد عليه : بأنّ الأحكام الواقعية إنّما يتّصف بالمنجّزية إذا كانت متّصفة بالباعثية والمحرّكية ، وهي لا تتّصف بالباعثية بوجودها الواقعي ، بل بوجودها العلمي لا الاحتمالي ؛ لأنّه ليس كاشفاً عن الواقع قطعاً . فإذا توقّفت باعثية الأحكام على كونها منكشفاً - انكشافاً تامّاً - توقّفت منجّزيتها عليه ؛ إذ الواقع بنفسه ليس بمنجّز ولا باعث ، بل هو باعث وكاشف لدى العلم وانكشافه . وعليه : فاحتمال التكليف ليس باعثاً ولا منجّزاً ، كما أنّ احتماله ليس مساوقاً لاحتمال الباعث والمنجّز ؛ لما عرفت أنّ الباعثية والمنجّزية إنّما يعرضان له عند الوقوف على التكليف لا قبله . فحينئذٍ : فاحتمال وجود التكليف في المواضع المعدّة للبيان ليس بباعث ولا منجّز ، ومعه كيف يجب الفحص ؟ فإنّ وجوبه فرع الباعث والمنجّز ، واحتماله ليس مساوقاً لاحتمال المنجّز « 1 » . وفيه : أنّ ما ذكر مغالطة محضة ؛ إذ فيه - مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الباعث والمحرّك ليس إلّا مبادئ الحاصلة في نفوس المكلّف ؛ حتّى في صورة العلم ، كما وافاك تفصيله - أنّ في المقام فرقاً بين المنجّزية والباعثية ؛ فإنّ تنجّز الحكم كفعليته لا يتوقّف على العلم به ؛ فإنّ معنى التنجّز ليس إلّا كون الحكم تامّاً من قِبَل المولى قابلًا للإجراء ، وكون مخالفتها موجباً للعقاب . والمفروض حصول هذه الأمور من قبله ؛ سواء اتّصفت بالباعثية أم لا ، والعقل يحكم بأنّ العبد ليس معذوراً في مخالفة المولى إذا بيّن تكاليفه في صحيفة واقعة بين يديه . وليس له الاعتذار بأنّ التكليف ليس بوجوده الواقعي
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 4 : 406 - 407 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 426 | الشيخ جعفر السبحاني