العبادة قصد الوجه والجزم في النية ، وهو لا يحصل إلّا مع العلم التفصيلي .
وفيه : أنّه لا دليل عقلًا ولا شرعاً على اعتبار قصد الوجه أو الجزم في النية :
أمّا الأوّل : فلأنّ الأمر لا يدعو المكلّف إلّا إلى ما تعلّق به ؛ أعني ما وقع تحت دائرة الطلب ، فلو أتى المكلّف به كالصلاة بعامّة أجزائها من التكبير إلى التسليم يسقط الأمر بها ، والمفروض أنّ قصد الوجه أو الجزم في النية ليسا ممّا تعلّق بهما الأمر . نعم قام الإجماع على لزوم قصد التقرّب والإخلاص « 1 » ، فلا بدّ من مراعاته ، وأمّا غيره فلا .
وأوضح دليل على عدم اعتباره عقلًا : أنّ العقلاء لا يفرّقون بين من ينبعث بالأمر القطعي ومن ينبعث باحتماله .
وأمّا الثاني : فالمتتبّع في مظانّ الأدلّة لا يجد أثراً منها في محالّها .
والإجماع المدّعى من أهل المعقول والمنقول « 2 » ، المؤيّد بالشهرة المحقّقة ، المعتضدة بما عن الرضي من أنّه اتّفقت الإمامية على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها « 3 » ، لا يرجع إلى شيء ؛ لأنّ من المحتمل جدّاً أن يكون الإجماع مستنداً إلى حكم العقل الواضح عندهم من لزوم اعتبار قصد الوجه والجزم في النية ؛ لأنّ تحصيل الإجماع في هذه المسألة ممّا للعقل إليها سبيل صعب ؛ لو لم يكن بمستحيل .
ويؤيّده : المحكي عن المحقّق الطوسي من الإجماع على أنّ استحقاق الثواب
هامش
( 1 ) - إيضاح الفوائد 1 : 104 ، مدارك الأحكام 3 : 310 ، جواهر الكلام 9 : 156 .
( 2 ) - انظر جامع المقاصد 1 : 202 ، ذخيرة المعاد : 23 / السطر 33 ، رياض المسائل 3 : 353 ، فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 408 .
( 3 ) - انظر ذكرى الشيعة 4 : 325 .